النووي

521

روضة الطالبين

ويفضل النفيس على الخسيس ، والصحيح : الأول ، وفي الجواري وجهان ، أحدهما : يسوي بينهن كالعبيد ، وأصحهما : يفضل ذوات الجمال والفراهة للعادة ، وهذا هو المنصوص ، وسواء فيه السرية وغيرها ، والمراد بالتسوية أنه يكره التفضيل ، وبالتفضيل أنه مستحب لا واجب . فصل إذا ولي رقيقه معالجة طعامه ، فجاءه به ، فينبغي أن يجلسه معه ليتناول منه ، فإن لم يفعل السيد ، أو امتنع الرقيق توقيرا للسيد ، فينبغي أن يروغ له السيد لقمة أو لقمتين ، ثم يناوله ، والترويغ : أن يرويها دسما ، وأشار الشافعي رضي الله عنه في ذلك إلى ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه يجب الترويغ والمناولة ، فإن أجلسه معه ، فهو أفضل ، والثاني : يجب أحدهما لا بعينه ، وأظهرهما : لا يجب واحد منهما ، والامر بهما على الاستحباب ندبا إلى التواضع ومكارم الأخلاق ، ومنهم من قطع بنفي الوجوب ، وذكر قولين في أن الاجلاس أفضل ، أم هما متساويان ، والمذهب الأول ، وأصل هذا الاستحباب في مناولة الطعام اللذيذ ، يشمل من عالجه وغيره ، لكنه فيمن عالجه آكد ، ورعايته في حق الحاضرين أهم ، والخلاف في الوجوب مختص بمن عالجه ، وليكن ما يناوله لقمة كبيرة تسد مسدا ، لا صغيرة تهيج الشهوة ، ولا تقضي النهمة . فصل نفقة الرقيق لا تصير دينا ، بل تسقط بمضي الزمان ، ولو دفع إليه طعاما ، ثم أراد إبداله ، قال الروياني : ليس له ذلك عند الاكل ، ويجوز قبله ، وعن الماوردي : أنه إن تضمن الابدال تأخر الاكل ، لم يجز . فصل إذا ولدت أمته ، أو أم ولده منه ، فله أن يجبرها على إرضاعه ، لان